محمد بن جرير الطبري

256

تاريخ الطبري

العساكر وكان موضع الطريق جبلا ليس فيه ماء فلم يقدر العسكر أن يقيم على الطريق لبعده عن الماء فتنحى العسكر عن الطريق إلى قرب الماء وصيروا كوهبانيين وفارسين على طرف الطريق يحرسونه والعسكر بينه وبين الطريق نحو من ميل ونصف كان ينوب على الطريق كل يوم فارسان وكوهبانيان فبينا هم ذات يوم نصف النهار إذ خرج بابك وأصحابه فلم يروا أحدا ولم يروا الفارسين والكوهبانيين وظنوا أن ليس هناك عسكر فخرج هو وأخواه عبد الله ومعاوية وأمه وامرأة له يقال لها ابنة الكلندانية فخرجوا من الطريق وساروا يريدون أرمينية ونظر إليهم الفارسان والكوهبانيان فوجهوا إلى العسكر وعليه أبو الساج انا قد رأينا فرسانا يمرون ولا ندري من هم فركب الناس وساروا فنظروا إليهم من بعد وقد نزلوا على عين ماء يتغدون عليها فلما نظروا إلى الناس بادر الكافر فركب وركب من كان معه فأفلت وأخذ معاوية وأم بابك والمرأة التي كانت معه ومع بابك غلام له فوجه أبو الساج بمعاوية والمرأتين إلى العسكر ومر بابك متوجها حتى دخل جبال أرمينية يسير في الجبال متكمنا فاحتاج إلى طعام وكان جميع بطارقة أرمينية قد تحفظوا بنواحيهم وأطرافهم وأوصوا مسالحهم ألا يجتاز عليهم أحد إلا أخذوه حتى يعرفوه فكان أصحاب المسالح كلهم متحفظين وأصاب بابك الجوع فأشرف فإذا هو بحراث يحرث على فدان له في بعض الأودية فقال لغلامه انزل إلى هذا الحراث وخذ معك دنانير ودراهم فإن كان معه خبز فخذه وأعطه وكان للحراث شريك ذهب لحاجته فنزل الغلام إلى الحراث فنظر إليه شريكه من بعيد فوقف بالبعد يفرق من أن يجئ إلى شريكه وهو ينظر ما يصنع شريكه فدفع الغلام إلى الحراث شيئا فجاء الحراث فأخذ الخبز فدفعه إلى الغلام وشريكه قائم ينظر إليه ويظن أنما اغتصبه خبزه ولم يظن أنه أعطاه شيئا فعدا إلى المسلحة فأعلمهم أن رجلا جاءهم عليه سيف وسلاح وأنه أخذ خبز شريكه من الوادي فركب صاحب المسلحة وكان في جبال ابن سنباط ووجه إلى سهل بن سنباط بالخبر فركب ابن سنباط وجماعة معه حتى جاء مسرعا فوافى الحراث والغلام